الرئيسية / شهداؤنا / الدكتور حسن محمد الحريري شهيد وأب لثمانية شهداء

الدكتور حسن محمد الحريري شهيد وأب لثمانية شهداء

مصطفى حاج حميدو (كفرنبل-ادلب)

ولد الدكتور حسن الحريري في محافظة درعا عام 1970م، في مدينة بصر الحرير المعروفة بعامود حوران، من أسرة ريفية مؤلفة من ستة بنات وست شباب، تزوج من زوجتين الأولى أنجبت ثلاثة أطفال والثانية خمسة أطفال يعيشون في بيت واحد بوفاق ومحبة.

درس الحريري في مدارس المدينة وكان متفوقاً في دراسته، ليتمكن بعدها من متابعة دراسة الطب في جامعة دمشق، كان الشهيد ملتزماً بواجباته المهنية والدينية والوطنية، وكان مكرساً وقته لخدمة الفقراء والقيام بالأعمال الإنسانية المختلفة ما أكسبه احترام المجتمع المحيط به.

منذ اللحظات الأولى لانطلاق الثورة في 18 آذار 2011 انضم لصفوف الشعب الثائر بمكان إقامته في بصر الحرير، حيث كان مهتماً بالشؤون السياسية والوطنية، دائم التذمر من ممارسات النظام الديكتاتوري القمعي الشمولي، فكان من أوائل المشاركين في المظاهرات السلمية في بلدته والبلدات المجاورة.

ناصر الفروان أحد أصدقاء الحريري يروي لنا مقتطفات من حياة الشهيد “انخرط الشهيد حسن في الثورة منذ يومها الأول، قدم لها من ماله الخاص لدعم المظاهرات وخرج في كل مظاهرة، حمل السلاح منذ البداية واشترى البنادق والذخيرة وسلح الكثير من الشباب، عمل على تعلم وتصنيع العبوات الناسفة”.

يتابع الفروان “بعد أن انتقلت الثورة لمرحلة التسليح التي فرضها النظام على الثوار، وجد حسن نفسه أمام مهمة إنسانية تكمن في إسعاف ومعالجة الجرحى، فكان يحمل الحقيبة الطبية بيد والبندقية باليد الأخرى وشارك في أكثرية المعارك التي خاضها الجيش الحر في المنطقة الجنوبية، وأصيب مرتين وبعد كل إصابة كان يعود لساحات المعارك دون كلل أو ملل”.

وفي عام 2014 استهدف طيران الأسد منزله في مدينة بصر الحرير، ما أدى إلى استشهاد سبعة من أبنائه وأصيب الثامن، حيث كان خارج مدينته يخوض معركة تل الخضر وبلغه خبر استشهاد أبنائه، لكنه لم يترك المعركة، واكتفى بالقول: “الحمد لله خسرت كل شيء، لكني لم اخسر كرامتي”، كلماته تلك دوت في أصداء درعا قاطبة، أدمعت تلك الواقعة عيناه وأدمت قلبه.

بعد يومين على استشهاد عائلته عاد الى منزله ليبحث بين ركام بيته عن ثياب أبنائه علها تواسيه في مصابه، في تلك اللحظة سقطت قذيفة بالقرب منه فاستقرت قطعة فولاذ كبيرة في رأسه ما أضعف بصره، تم نقله على أثرها للأردن لتلقي العلاج، وفي نفس المشفى كان طفله قاسم في العناية المشددة، لكنه لم يتمكن من رؤيته، وأثناء اجراء العملية للدكتور حسن مات الطفل.

رغدا الحريري أحد أقرباء الشهيد تروي لنا “رفض الظهور على الإعلام، وبعد أن شفي وتعافى عاد الى الميدان لحمل السلاح، كان يصاحب المجاهدين الأسابيع الطويلة فيطبخ لهم الطعام وينظف المقر ويغسل الثياب ويداوي الجرحى ثم يكون في مقدمة المقتحمين”.

عندما استشهد الحجي أمين قال لي “سوف ألحقه ولن أبقى في هذه الدنيا، لم يبقى لي من أمنية إلا أن يلحقني الله بربعنا السابقين”.

استشهاد أولاده لم يوقعه في الياس بل زاده ذلك إصراراً على مواصلة المسيرة وكان يردد دائماً “لقد خسرت كل شيء ولم أخسر كرامتي ولن أحيد عن طريق الثورة قيد أنملة حتى النصر أو الشهادة”، وكان له ما أراد صبيحة يوم الأحد 12/3/2017 في معركة الموت ولا المذلة في المنشية بدرعا البلد.

كان دائم القول النصر أو الشهادة، يرددها بصوته الجياش وبندقيته في يده، دائماً يحن إلى أولاده الذين سبقوه في الشهادة، يحن إلى رفقاء الدرب الذين سبقوه، طلبها بكل إصرار حتى نالها أخيراً.

لقد كان رمز الرجل الذي يحب وطنه ويلتزم بمبادئ دينه ويعيش عصره وينظر إلى المستقبل ويفكر في كيفية بنائه، كان مؤمناً، براً وتقياً، مخلصاً لمجتمعه ولدينه ولوطنه، بعيداً كل البعد عن كل ما يشينه، كان من أقطاب الوطنية ويمتاز بصفات إنسانية قليلة الوجود في شباب العصر، فهو الخلوق والطيب والكريم والمهذب ومن الذين لا يتأخرون عن أداء واجباتهم.