الرئيسية / مدونة المرأة / المال والبنون زينة الحياة الدنيا..

المال والبنون زينة الحياة الدنيا..

وفاء المحمد (كفرنبل)

بعد زواجي بعام كنت أتمنى وزوجي أن يرزقنا الله بطفل، ولكن للأسف مرت سنين طويلة على زواجنا ولم نحصل على ما أردناه، وهذه مشيئة الله والحمد لله على كل حال.

حاولت أن أملأ وقتي ببعض الأعمال التي تنسيني حرماني من الأولاد، قررت أن أقوم بتعليم عدد من أولاد الحي في منزلي على المنهاج المدرسي، وذلك لتقويتهم في دروسهم وخاصة في ظل هذه الأيام العصيبة، حيث لم يعد التلاميذ يستطيعون الذهاب إلى المدارس خوفاً من الطيران الذي يقصف المدينة باستمرار.

استمريت بهذا العمل لعدة شهور وكنت سعيدةً جداً بذلك وأصبح الأطفال أبنائي وطلابي في آنٍ واحد، فاعتدت على رؤيتهم يومياً وعندما يمر يوم بدون أن يأتوا إلي، كنت أشعر بالشوق لهم كثيراً.

وفي أحد الأيام وبينما كان الأطفال في منزلي أساعدهم في واجباتهم المدرسية، سمعنا صوت طائرة حربية ولكن الصوت هذه المرة كان مرتفعاً جداً فشعر الأطفال بالرعب والخوف الشديد وأنا كنت مثلهم ولكني حاولت أن أخفي خوفي عن الأطفال وأخفف عنهم وقلت لهم “لا تخافوا نحن هنا بأمان بإذن الله”، وعدنا لمتابعة الدروس وبعد عدة دقائق سمعنا صوت انفجارٍ عالٍ جداً وبعد ذلك لم أعد أرى شيئاً أمامي من كثرة الغبار ولا أعلم ماذا حل بالأطفال من حولي وكنت أسمع صراخهم، صرت أناديهم بأسمائهم وأبحث عنهم وأتحسس أجسامهم بيدي، وبعد قليل خف الغبار من حولنا وأصبحت قادرةً على رؤيتهم بصعوبة، فجمعتهم حولي وبدأت أتفحص أجسادهم إن كان قد أصيب أحد منهم، والحمد لله لم يصب أحدٌ بأذى.

وفي هذه الأثناء دخل فريق الدفاع المدني من أجل إخراجنا من المنزل لأن صاروخاً من صواريخ الطائرة قد هدم جدار الغرفة المجاورة والحمد لله لم نكن فيها، وأثناء إخراجنا من المنزل شاهدنا حجم الدمار الهائل الذي حل بالسوق والمنازل المجاورة، لقد كانت دماء الشهداء والمصابين في كل مكان وكان هناك عدد كبير من الإصابات ولم نعلم عدد الشهداء والمصابين بعد، وتم نقلنا إلى ملجأ قريب من منزلنا لأن طائرة النظام المجرم ما تزال في الأجواء، خوفاً من ضربة غادرة ٍ أخرى، وبقينا في الملجأ لفترة بانتظار انتهاء الطائرة من القصف، وبدأ الأهالي يبحثون عن أطفالهم و يسألون ماذا حل بهم، فأخبرتهم فرق الدفاع المدني أنه تم نقلهم إلى مكان آمن وهم بخير، فجاء الأهالي لاصطحاب أطفالهم إلى منازلهم وكانت لحظات احتضان الأهالي لأطفالهم مؤثرة جداً ولم أتمالك نفسي عن البكاء، وبعد قليل جاء زوجي لاصطحابي للمنزل وكان وجهه مصفراً وشاحباً جداً يتنفس بسرعة كبيرة من شدة قلقه وخوفه علينا.

كانت لحظات قاسية وعصيبة جداً على الجميع ولم أستطع نسيانها أبداً أو محو تلك الصورة من مخيلتي، وكلما أتذكرها لا أستطيع تمالك نفسي عن البكاء، ومنذ ذلك الحين أصبحت أشعر برعب شديد، وعندما أسمع صوت الطائرة أظن أنها سوف تقصف منزلي من جديد.