الرئيسية / مدونة المرأة / رعبٌ يملأ قلوب أطفالنا دائماً

رعبٌ يملأ قلوب أطفالنا دائماً

نور العمري (كفرنبل، ادلب)

انا امرأة سورية، لكن لست كباقي نساء العالم تتمتع بالأمان أو الرفاهية، فالمرأة السورية في الوقت الحالي عانت وما زالت تعاني من الآلام والأحزان وكل مصاعب الحياة.

عمري 35عاماً، متزوجة ولدي أربعة أطفال، ولد وثلاث بنات، الكبيرة بينهم عمرها 12 سنة، كان زوجي يعمل في الحفريات سائقاً لآلة ثقيلة، نعيش حياة جميلة وبسيطة تجمعها المحبة والتفاهم، في بيتنا الكائن في حي السكري في مدينة حلب.

تغيرت حياتنا مع بدء الثورة فقد توقف زوجي عن العمل، وساءت أوضاعنا مع ارتفاع أسعار المواد الغذائية والخضراوات والطحين.

مرت بضع شهور ولم تتوفر مادة الخبز في الأحياء المحررة عندنا، فصرنا نخبز في بيوتنا ببعض من الطحين المتوفر لدينا، حتى فقد حليب الأطفال أيضاً، فكانت طفلتي في الشهر العاشر من عمرها وتحتاج للحليب، فكنت أرضعها النشاء بدلاً من الحليب، تلك حال جميع الناس الذين يقطنون في المنطقة.

بدأت مدفعية النظام تقصف منازل المدنيين عشوائياً، بحجة وجود “الإرهابيين” على حد قولهم، ومن ثم تطورت الأمور عندهم وبدأت الطائرات المروحية والحربية تقصف الأحياء المحررة في المدينة، ومنها حينا الذي كنا نسكن فيه.

خرج زوجي يوماً ليحضر لنا الخبز من إحدى الأفران التي تعمل في حينا، كان يقف على الفرن بضع ساعات ليأتي دوره، بعد خروجه من المنزل سمعنا صوت المروحية تحوم في السماء، هنا بدأ أولادي يصرخون، يقولون لي “أمي إنها طائرة مروحية نحن نخاف من صوتها، فجمعت أولادي وجلسنا في مدخل البناء فقد كنا نسكن في الطابق الثاني، والثالث كان يقطنه شقيق زوجي، في تلك الأثناء كنت أدعي في قلبي أن يحمي الله لي زوجي فهو خارج المنزل، ومن ثم سمعت صوتاً قوياً لا نعرف ما هذا، أحسست أن صاروخاً ينزل من السماء، سقط على بنائنا في الطابق العلوي، لم أسمع وقتها شيئاً، كنت أظن نفسي في حلم، أصرخ أولادي اين أنتم؟؟ لم أعد أرى أحداً من شدة الغبار ولم أسمع صوت أي أحد من شدة الضغط سوى أصوات طرق الشظايا والزجاج.

غبتُ عن الوعي، بعد لحظات أيقظوني وأنا في منزل جيراننا أصيح بأعلى صوتي أولادي أين هم؟ هل حصل لهم أي مكروه؟؟ يا إلهي! زوجي أين انت، بدأ الناس يطمئنوني أولادك بخير تم نقلهم إلى المشفى المجاور لنا فقد أصيبوا ببعض الشظايا.

طلبت من جارنا أن يأخذني إلى المشفى، ذهبت ورأيت أطفالي بصحة جيدة فكانت إصابتهم بالخفيفة، وبعد لحظات جاء زوجي للمشفى ليطمئن علينا وعلى أخيه وعائلته، بعد لحظات رأيت وجه زوجي عابساً ويبكي قلت له ماذا هناك، قال لي لقد استشهد أخي وعائلته وشقيق زوجته، يا للمصيبة إنها فاجعة كبرى، لكن ليس بيدنا فعل أي شيء فذلك قضاء الله وقدره.

دمر منزلنا، فلم نعد نستطع السكن فيه اضطرينا للذهاب لمنزل أهلي في إحدى الاحياء المحررة عندنا، هنا ازداد قصف الطيران على المدنيين، فقررنا الذهاب إلى البلد المجاور لنا تركيا لنعيش بأمان نحن وأولادنا، لأن الحياة بدت صعبة للغاية، لا عمل لزوجي وقصف مكثف أصبح يشكل رعباً لنا في حياتنا.

فدخلنا الأراضي التركية لنبدأ حياة جديدة في تلك الدولة المجاورة لنا.