الرئيسية / مدونة المرأة / لم يعد لديّ أحد في هذه الدنيا.. فقدت جميع أحبتي

لم يعد لديّ أحد في هذه الدنيا.. فقدت جميع أحبتي

نسرين الموسى (كفرنبل)

كان زوجي يعمل ضمن قوات الأسد قبل قيام الثورة، وفي بدايات الثورة ضد نظام الأسد كان في مدينة خان شيخون ضمن حاجز عسكري لهم، وفي ذات يوم قامت عصابات الأسد بمحاصرة مدينة خان شيخون ومنعت إدخال الخبز إلى المدينة.

قرر زوجي وصديقه إدخال الخبز إلى المدينة سراً، وعندما كُشف أمرهم من قبل قائد القطعة العسكرية، قررا الهروب إلى القرية المجاورة والانشقاق عن قوات الأسد والانضمام لصفوف الجيش الحر.

عدت أنا وولدي الصغير إلى مدينتي كفرنبل في الوقت الذي كنت فيه لا أملك المال، وقضيت الليل وأنا أبكي وأفكر من أين سأعيش أنا وابني الصغير حيث أن أهلي وأهل زوجي تخلوا عنا، استيقظت من الصباح الباكر وذهبت أبحث عن عمل فصادفت جارتي في الطريق وهي تعمل في مشغل للخياطة، فدعتني للعمل معها.

بدأت بالعمل في مجال الخياطة، وفي يوم من الأيام كان بعض الرجال ينتظروني قرب باب بيتي، ذهبت إليهم وسألتهم لماذا أنتم هنا، فقالوا لي نحن أصدقاء زوجك وزوجك استشهد في المعركة، فأغمي عليّ ولم أصدق ما سمعت وعندما صحوت وجدت جيراني حولي يقاسموني أحزاني، لقد كان يوماً قاسياً.

مضت الأيام وكبر ابني، وقرر الانضمام إلى الثوار لكي يتابع ما بدأه والده، وعندما علمت بهذا الخبر لم أدعه يذهب لأنه لم يبقَ لي سند غيره في هذه الدنيا، لكنه لم يصغِ لكلامي، وذهب مع أصدقاءه.

وفي أحد المعارك التي كانت تدور في حلب، كان ولدي من المشاركين فيها، وبعد اشتباكات عنيفة مع قوات الأسد تم أسره، ذهبت إلى أصدقاءه لأسأل عنه فأخبروني أن الكتيبة التي انضم إليها قد أسرت بأكملها.

عدت إلى بيتي ودموعي تتساقط بغزارة خوفاً وحزناً عليه، وبعد مرور شهرين وصلني الخبر الذي كسر ظهري، لقد قامت قوات الأسد بقتل ولدي ومن معه ودعوهم باسم الإرهاب، وبقيت وحدي في هذه الدنيا القاسية التي لم أعد أريد منها سوى الموت والذهاب إلى زوجي وولدي.